يتجه العالم نحو اقتصاد المعرفة وتتكرر مصطلحات تعكس هذه التوجهات مثل "اقتصاد المعرفة" و"مجتمع المعلومات" و"ثورة المعلومات" و"اقتصاد التعليم" وغيرها، وإن دولة الإمارات العربية المتحدة تشهد جهوداً كبيرة ومتواصلة من قبل وزارة التربية والتعليم لتحسين نظام التعليم الذي من شأنه توفير البنية التحتية لإقتصاد المعرفة الذي أصبح سمة إقتصاد القرن الحادي والعشرين ومن أهم مصادر تعزيز تنافسية الدولة. لقد صنف تقرير التنافسية العالمي 2010/2011 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي دولة الإمارات في المرتبة 25 عالمياً في مجال التنافسية، كما صنف التقرير وللعام الثاني على التوالي الإمارات ضمن المجموعة الثالثة وهي أعلى مرتبة يتم تصنيف الدول فيها بناء على إعتمادها على عوامل تعزيز الإبتكار في التنمية الإقتصادية (اعتمادية اقتصادها على الإبتكار) وتتضمن هذه المجموعة دولاً مثل ألمانيا، واليابان، واستراليا، وكندا، والولايات المتحدة، وسويسرا، والمملكة المتحدة، وسنغافورة، وجاءت الإمارات الدولة العربية الوحيدة ضمن هذه المجموعة.
يتطلب إقتصاد المعرفة جهودًا كبيرةً في مجالات التعليم والتدريب لذلك فإن دولة الإمارات تحرص على بناء مجتمع قائم على المعرفة والإبتكار ووضع السياسات للحد من الثغرات بين التعليم والإقتصاد، كما تسعى الدولة لتحديث نظام التعليم والإستثمار في رأس المال البشري للإرتقاء بمخرجات التعليم وربطه بمتطلبات سوق العمل لتخريج أفراد ليس فقط راغبين بالبحث عن العمل بل منتجين للمعرفة.
وتعمل وزارة التربية والتعليم مع مجلس الإمارات للتنافسية بتلخيص تحديات إقتصاد المعرفة لوضع المتطلبات الأساسية لتسهم بتوفير الأطر اللازمة لتطوير نظم ومناهج تعليمية تتمتع بأفضل المعايير التربوية العالمية بما يضمن بناء ثقافة معرفية وإكتساب مهارات التفكير الإبداعي والنقدي بدءً من المراحل المبكرة للتعليم وذلك لإعداد وتعزيز بيئة وقدرات الأجيال القادمة.
إن المعرفة هي محرك الإنتاج والنمو الاقتصادي وهي تساهم في تحقيق التنمية المستدامة في المجتمع وتوفر فرص العمل وتعمل على تأهيل وتطوير المجتمع وتنميته، لذلك يزداد إستثمار الدول في المعرفة والمعلومات والتكنولوجيا والأبحاث من خلال التعليم والتدريب والتطوير في القطاعين العام والخاص. ولقد صنفت وحدة الدراسات في مجلة "ايكونوميست" البريطانية دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى إقليمياً والخامسة عشرة عالمياً بين 160 دولة من حيث جودة الحياة. إن النتائج التي حققتها الدولة ناتجة عن مبادرات وخطط حكومة دولة الإمارات الرامية إلى تعزيز جودة حياة المواطنين والارتقاء بخدمات أبرز القطاعات بما في ذلك الاقتصاد والأمن والصحة والتعليم.
إن أهمية هذا المؤتمر تكمن في مشاركة أهم الجهات التعليمية الحكومية والخاصة وصناع القرار والقادة في التعليم وتواجدهم لمناقشة قضايا وتحديات التعليم وتقديم المقترحات المتمثله بالهدف المستقبلي للعملية التعليمية والفكر التربوي المعاصر لتحقيق التنمية المستدامة.
يساهم مجلس الإمارات للتنافسية في تحقيق رؤية الإمارات 2021 من خلال تركيز عمله على المحاور الأساسية للرؤية لبناء إقتصاد تنافسي تقوده كفاءات إماراتية متميزة بالمعرفة والإبداع لإدارة عملية التنمية الإقتصادية بما يمكنهم من توجيه إقتصاد قائم على المعرفة نحو أعلى درجات الإبداع والإبتكار والتواصل في تعزيز مكانة الدولة، وإبراز دورها كنموذج رائد يحتذى به إقليمياً وعالمياً.
عبد الله ناصر لوتاه
الأمين العام
مجلس الإمارات للتنافسية
|